النويري

56

نهاية الأرب في فنون الأدب

ويصعد حتى يظنّ الحسود بأنّ له حاجة في السماء وكقوله أيضا : مكارم لجت في علوّ كأنّما تحاول ثأرا « 1 » عند بعض الكواكب ولذلك يستعيرون اسم شئ لشئ من نحو شمس أو بدر أو أسد ويبلغون إلى حيث يعتقد أنه ليس هناك استعارة ، كقول ابن العميد : قامت تظلَّلنى من الشمس نفس أعزّ علىّ من نفسي قامت تظلَّلنى ومن عجب شمس تظللنى من الشمس وكقول آخر : أيا شمعا يضئ بلا انطفاء ويا بدرا يلوح بلا محاق فأنت البدر ما معنى انتقاصي ؟ وأنت الشمع ما معنى احتراقى « 2 » ؟ [ « 3 » فلو لا أنه أنسى نفسه أن هاهنا استعارة لما كان لهذا التعجب معنى ، ومدار هذا النوع على التعجب ] وقد يجئ على عكسه ، كقول الشاعر « 4 » : لا تعجبوا من بلى غلالته قد زرّ أزراره على القمر . فصل في أقسام الاستعارة قال : وهى على نوعين : الأوّل أن تعتمد نفس التشبيه ، وهو أن يشترك شيئان في وصف وأحدهما أنقص من الآخر ، فتعطى الناقص اسم الزائد مبالغة في تحقّق ذلك الوصف له

--> « 1 » في الأصل : « نارا » بالنون ؛ وهو تحريف . « 2 » في الأصل : ( انتقاص ) و ( احتراق ) بحذف ياء المتكلم فيهما ، والمقام يقتضى اثباتها كما في حسن التوسل . « 3 » الزيادة عن حسن التوسل ؛ والمقام يقتضيها . « 4 » هو أبو الحسن بن طباطبا العلوي .